أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

278

شرح مقامات الحريري

وفي قبليّة دار بني النجار ، وهي دار أبي أيوب الأنصاريّ ، ويليها دار عائشة رضي اللّه تعالى عنها ، وبإزائها دار عمر ودار فاطمة ودار أبي بكر رضي اللّه عنهم أجمعين ورضي عنّا بهم ، وبإزائها بئر أريس حيث تفل فيه النبي صلّى اللّه عليه وسلم فعاد عذبا بعد أن كان أجاجا ، وفيه وقع خاتمه من يد عثمان رضي اللّه عنه ، وحديثه مشهور ، وفي آخره تلّ مشرف يعرف بعرفات لأنه كان موقف النبي صلّى اللّه عليه وسلم يوم عرفة ، ومنه زويت له الأرض فأبصر الناس بعرفات . ويدخل من التل على دار الصّفة ، وبها كان عمار وسلمان وأصحابهما . والطريق من قبل قباء إلى المدينة بين حدائق النخل المتصلة ، والنخيل تحدق بالمدينة من جهاتها ، وأعظمها جهة القبلة والشرق ، وأقلها جهة الغرب . وآثار المدينة وقباء لا تحصى . فلمّا خص اللّه تعالى تربة طيبة بصفوة عباده أقسم الحريري بمن طيّبها . صفر العيبة : خلو الوعاء . * * * ثمّ نزع إلى الفرار ، وتبرقع بالاكفهرار ، وقال : أما تعلم أنّ شنشنتي الانتقال من صيد إلى صيد ، والانعطاف من عمرو إلى زيد ، وأراك قد عقتني وعققتني ، وأفتّني أضعاف ما أفدتني ، فاعفني عافاك اللّه من لغوك ، وأسدد دوني باب جدّك ولهوك . فجبذته جبذ التّلعابة ، وجعجعت به للدّعابة ، وقلت له : واللّه لو لم أوارك ، وأغطّ على عوارك ، لما وصلت إلى صلة ، ولانقلبت أكسى من بصلة ، فجازني عن إحساني إليك ، وستري لك وعليك ، بأن تسمح لي بردّ الفروة ، أو تعرّفني كافات الشّتوة . فنظر إليّ نظر المتعجّب ، وازمهرّ ازمهرار المتغضّب ، ثمّ قال : أمّا ردّ الفروة فأبعد من ردّ أمس الدّابر ، والميت الغابر . * * * نزع : مال وحنّ . وتبرقع : ستر وجهه . الاكفهرار : العبوس . شنشنتي : طبيعتي . الانعطاف : الرجوع . عقتني : حبستني . عققتني : قطعتني . أفتّني : حرمتني . أفدتني : أكسبتني فائدة . اعفني : أرحني وعافني . لغوك : باطلك . التلعابة : كثرة اللعب ورجل تلعابة : حسن اللعب مزّاح ، وفي الحماسة : [ الطويل ] هو الظفر الميمون إن عاد واغتدى * به الركب والتّلعابة المتحبّب « 1 »

--> ( 1 ) يروى صدر البيت : هو الظّفر الميمون إن راح أو غدا وهو للعجير السلولي في لسان العرب ( ظفر ) ، وتاج العروس ( ظفر ) ، وبلا نسبة في أساس البلاغة ( ظفر ) .